تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، وبالشراكة مع مسرح أوبرا تونس والمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، يقدم البرنامج مزيجاً فريداً من العروض التونسية والدولية من إسبانيا وكرواتيا وتركيا وروسيا، يستبطن قضايا إنسانية كونية مثل الهوية، الذاكرة، الهجرة، الانهيار والأمل.
تنطلق الفعاليات مساء اليوم الساعة 19:30 بساحة المسارح بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بعرض «كلاون»، ثم تنتقل إلى قاعة الأوبرا لسهرة فنية تكرم نخبة من رموز المسرح التونسي الذين أثروا الساحة الإبداعية:
منيرة الزكراوي، فاتحة المهدوي، جمال المداني، الأسعد بن عبد الله، محمد مومن، حسن المؤذن، مليكة الهاشمي، علي الخميري، صباح بوزويتة، ومحمد الهادي بلخير. تختتم السهرة بوصلات موسيقية يقدمها الثنائي عزيز وكنزة الزواوي.
ويفتتح البرنامج المسرحي بعرض «الهاربات» لوفاء الطبوبي يوم 27 مارس.
العمل من إنتاج مشترك بين المسرح الوطني التونسي وشركة الأسطورة للإنتاج بدعم وزارة الشؤون الثقافية، وتتولى الطبوبي تأليف النص والإخراج وتصميم السينوغرافيا.
يشارك في الأداء فاطمة بن سعيدان، منيرة الزكراوي، لبنى نعمان، أميمة البحري، صبرين عمر وأسامة الحنايني.
تدور أحداث المسرحية في فضاء غامض يشبه قاعة انتظار، حيث يلتقي خمس نساء ورجل في ترقب لما لن يأتي. يتحول الانتظار إلى مجاز وجودي يستكشف معنى الحياة في عالم متآكل، ويصبح «الهروب» هروباً داخلياً نفسياً وفكرياً.
الركح يتحول إلى متاهة تتقاطع فيها صراعات الذات والآخر، وتطرح أسئلة حول الهوية والمصير وإمكانية الخلاص الفردي وسط انهيار جماعي.
وقد حصد العمل الجائزة الكبرى للدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي (جانفي 2026)، والتانيت الذهبي في الدورة السادسة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية، إضافة إلى الجائزة الكبرى للدورة الثالثة من مهرجان «مواسم الإبداع» الوطني.
أما يوم 28 مارس، فتستضيف قاعة الفن الرابع عرض «كولوتشي باو» (الحراس) للمخرجة المالية عايدة كولمينيرو دياز، الذي أُنجز في باماكو عام 2022.
العمل يستحضر «الحراس» بلغة البامبارا، ويقدم تأملاً نقدياً في الإرث الاستعماري ودور النخب الأفريقية، في سياق إعادة تعريف العلاقات بين مالي وفرنسا.
ويوم 29 مارس، يُقدم عرض «جرس» لعاصم بالتوهامي (دراماتورجيا وإخراج وسينوغرافيا)، بنص مشترك مع محمد شوقي خوجة وكوريغرافيا مروان الروين. يشارك في الأداء سنية زرق عيونه، عبد الكريم البناني، رضا جاب الله ومروان الروين.
تدور الأحداث في ليلة واحدة حول مائدة تجمع أربعة أشخاص، تحول اللقاء إلى مساحة تأمل عميق في الحياة والذاكرة ومعنى الوجود.
وفي 30 مارس، تقدم المخرجة الروسية ناتاليا نيكولاييفا «الليالي البيضاء»، مستوحاة من فيودور دوستويفسكي، حيث تصبح مدينة بطرسبورغ شخصية حية ترافق قصة شاب حالم يلتقي بناستينكا، في علاقة تتطور من صداقة إلى تجربة عاطفية تطرح أسئلة حول الحب والانتظار والسعادة.
أما يوم 31 مارس، فيأتي عرض «تسعة» لمعز القديري عن نص هيثم المومني، بمشاركة مريم بن حميدة ومروان الميساوي.
يصور العمل عالماً متجمداً بعد انهيار شامل، حيث يصارع شخص واحد مصيره في فضاء يختلط فيه الحي بالميت.
ويوم 1 أبريل، يقدم مسرح الدولة في أنقرة «الإنسان الأخير» بإخراج بينار تورى كارايَل، في رؤية ما بعد حرب كبرى انتهت بانتصار الأنا البشرية، تاركة الإنسان في عزلة تامة أمام ذاته.
ويوم 2 أبريل، يُعرض «في بطن الحوت» لمروة المناعي، إنتاج مشترك تونسي-كرواتي مع المسرح الوطني الكرواتي برييكا.
يشارك فيه سنية زرق عيونه، نادية بالحاج، ثواب العيدودي، علام بركات، ماريو يوفيتش، سيرينا فيرايولو وإيدي تشيليتش. العمل يسلط الضوء بأسلوب إنساني على معاناة الهجرة غير النظامية والانتهاكات في مراكز الإيواء.
ويختتم البرنامج يوم 3 أبريل بعرض «جاكراندا» لنزار السعيدي، عن نص ودراماتورجيا عبد الحليم المسعودي، من إنتاج المسرح الوطني الشاب (2025).
يشارك في الأداء حمودة بن حسين، أصالة كواص، أنيس كمون، ثواب العيدودي، حلمي الخليفي، محمد عرفات القيزاني وحسناء غنام. يرسم العمل صورة لجيل من الشباب العاملين في مراكز النداء، يعيشون تيهاً بين ماضٍ مشوه وحاضر ضبابي، في أزمة انتماء وبحث عن معنى.
بهذه الدورة الرابعة، تؤكد تظاهرة «تونس مسارح العالم» مكانة تونس كمنصة حية للحوار الثقافي الدولي، حيث يلتقي المسرح التونسي بالعروض العالمية ليطرح أسئلة جوهرية عن الإنسان المعاصر في زمن التحولات الكبرى.