لكن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قدم رؤية مختلفة تماماً، داعياً إلى سياسة "الرد بالمثل" بشكل قاسٍ. وقال سموتريتش خلال النقاش: "لا يمكننا أن نحمي أنفسنا إلى ما لا نهاية، يجب إسقاط عشرة مبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل كل مسيرة يطلقها حزب الله".
بن غفير يدعو نتنياهو: اضرب على طاولة ترامب وأعلن الحرب المكثفة في لبنان
ورد نتنياهو بسخرية على المقترح، قائلاً: "ماذا تقترح؟ أنه في كل مرة تطلق مسيرة، نهدم عشرة مبانٍ؟ وإذا كانت المسيرة من غزة، نهدم عشرة مبانٍ في غزة؟ وإذا كانت من الضفة الغربية، نهدم عشرة مبانٍ في الضفة؟ ثم إذا كانت مسيرة تابعة لعائلة إجرامية، نهدم عشرة مبانٍ في الرملة؟". ليأتي رد سموتريتش حاسماً: "بالتأكيد نعم".
بن غفير: حان وقت الحرب المكثفة
من جهته، انضم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى موجة التصعيد، معتبراً أن "من غير المسموح تطبيع واقع الطائرات المسيرة المتفجرة".
ودعا بن غفير إلى اتخاذ خطوات أكثر جرأة، قائلاً: "حان الوقت لأن يضرب رئيس الوزراء على طاولة ترامب ويبلغه أننا نعود إلى الحرب في لبنان. نحتاج إلى قطع الكهرباء عن لبنان، واحتلال الضاحية الجنوبية لبيروت، والعودة إلى حرب مكثفة".
تحليل: انقسام استراتيجي في قلب الحكومة
يُظهر هذا السجال انقساماً عميقاً داخل الحكومة الإسرائيلية حول استراتيجية التعامل مع حزب الله، بين تيار يقوده نتنياهو يميل إلى الحذر والاحتواء النسبي خشية فتح جبهات متعددة، وتيار متشدد يقوده سموتريتش وبن غفير يدفع نحو التصعيد العسكري الشامل، بغض النظر عن التكاليف الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه المناقشات في ظل تزايد قدرات حزب الله على استهداف العمق الإسرائيلي بمسيرات انتحارية دقيقة، مما يضع الجيش الإسرائيلي أمام تحديات دفاعية معقدة، ويزيد الضغط على القيادة السياسية لاتخاذ قرارات مصيرية قد تحدد مسار الصراع في المنطقة للأشهر المقبلة.
ورغم أن الجلسة لم تسفر عن قرارات نهائية معلنة، إلا أن التصعيد في اللهجات والخطابات الداخلية يعكس حالة من الاحتقان والترقب، حيث قد تدفع الضغوط الداخلية والخارجية الحكومة الإسرائيلية نحو خيارات أكثر خطورة، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية لتهدئة الجبهات ومنع انفلات الوضع إلى حرب إقليمية واسعة.