مركبة كيريوسيتي تكشف "شبكات عنكبوت" عملاقة على المريخ.. دليل جديد على مياه جوفية طويلة الأمد

#كيريوسيتي_المريخ #جبل_شارب #مياه_جوفية_مريخ #حياة_قديمة 


الرؤية المصرية:- رصدت مركبة "كيريوسيتي" التابعة لناسا، خلال الأشهر الستة الماضية، تكوينات صخرية غريبة على سطح المريخ تُشبه من الأعلى شبكات عنكبوت ضخمة، وهي في الواقع تلال صلبة رفيعة تفصل بينها تجاويف رملية، تُعد بقايا مياه جوفية تدفقت قبل مليارات السنين وتركت وراءها معادن متصلبة، مما يشير إلى أن المياه استمرت في المنطقة لفترات أطول مما كان يُعتقد سابقاً. 

مركبة كيريوسيتي تكشف "شبكات عنكبوت" عملاقة على المريخ.. دليل جديد على مياه جوفية طويلة الأمد

تقع هذه التشكيلات – المعروفة علمياً باسم "بوكسوورك" (boxwork) – على سفوح جبل "شارب" الذي يرتفع 5 كيلومترات داخل فوهة غيل، ويبلغ ارتفاع التلال بين متر ومترين، وهو حجم أكبر بكثير من نظيراتها الأرضية التي لا تتجاوز عادة بضعة سنتيمترات.

وتكونت هذه التلال عندما تسربت المياه الجوفية إلى شقوق الصخور، حاملة أملاحاً ومعادن ترسبت مع الوقت وعززت المناطق المحيطة بالشقوق، بينما تآكلت المناطق غير المعززة بالرياح المريخية الشديدة على مدى ملايين السنين.

 أكدت الباحثة تينا سييغر من جامعة رايس، المشاركة في مهمة كيريوسيتي، أن وجود هذه التكوينات في طبقات مرتفعة من الجبل يدل على أن منسوب المياه الجوفية كان مرتفعاً جداً في مرحلة متأخرة نسبياً من تاريخ المريخ، مما يعني أن الظروف الرطبة – والتي قد تكون داعمة للحياة الميكروبية – استمرت لفترة أطول مما كانت الصور الفضائية تشير إليه.

 أضافت المركبة مفاجأة أخرى: نتوءات صغيرة على جدران التلال وفي التجاويف بينها، ظهرت في أماكن غير متوقعة خارج الشقوق الرئيسية. وتفسر سييغر ذلك باحتمالية أن تكون موجات مياه لاحقة قد أضافت هذه النتوءات بعد تشكل التلال الأساسية، لكن السبب الدقيق لا يزال لغزاً يحتاج إلى مزيد من التحليل.

 تعزز هذه الاكتشافات الصورة المتزايدة لمريخ قديم رطب ومعقد، حيث تروي كل طبقة من جبل شارب حقبة مختلفة: جفاف تدريجي طويل الأمد، مقاطع بفترات مطيرة أعادت تدفق الأنهار والبحيرات مؤقتاً.

 وتُعد هذه الأدلة حاسمة في فهم ما إذا كان الكوكب الأحمر قد استضاف حياة ميكروبية لفترات طويلة، خاصة مع اكتشافات سابقة لجزيئات عضوية لا يمكن تفسيرها بالنيازك.

 تواصل كيريوسيتي – التي تُشبه في حجمها سيارة دفع رباعي كبيرة – التنقل بين هذه التلال الضيقة حتى مارس 2026، قبل الانتقال إلى منطقة أخرى على الجبل.

وتواجه الفرق الهندسية تحديات يومية في اختيار المسارات لتجنب الرمال الناعمة التي قد تعلق العجلات، لكنها تؤكد دائماً إيجاد حلول مبتكرة.

 مع كل صورة جديدة وكل متر تصعده المركبة، يقترب العلماء خطوة أخرى من إعادة كتابة تاريخ المريخ المائي، ومن فهم ما إذا كان الكوكب الأحمر قد احتضن – يوماً ما – ظروفاً مناسبة لنشوء الحياة.