تبلغ قيمة الوديعة الكويتية المعنية نحو ملياري دولار، وهي جزء من إجمالي ودائع كويتية تصل إلى 4 مليارات دولار لدى المركزي المصري، مقسمة على شريحتين: إحداهما مستحقة في أبريل والأخرى في سبتمبر.
وكانت الكويت قد جددت هذه الوديعة في ديسمبر الماضي لمدة عام كامل ينتهي في أبريل 2026، في خطوة عكست آنذاك استمرار الثقة في الاقتصاد المصري ودعمه لاحتياطيات النقد الأجنبي.
### تأثير أزمة هرمز على الاقتصاد الكويتي
يواجه الاقتصاد الكويتي تحديات حقيقية جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ أسابيع، إثر تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة القوة القاهرة على عقود التصدير، مع تعطل صادرات النفط التي تمر عبر المضيق، مما أدى إلى خسائر يومية كبيرة واضطرار البنك المركزي الكويتي إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتعزيز السيولة في القطاع المصرفي.
ورغم ذلك، لم تصدر أي تصريحات رسمية كويتية أو مصرية تشير إلى نية سحب الوديعة بشكل عاجل. ولم يتلقَ البنك المركزي المصري طلباً بهذا الشأن حتى الآن، حسب ما أفادت به مصادر مصرفية مطلعة.
### سياق الودائع الخليجية في مصر
تعود جذور هذه الودائع إلى أكثر من 12 عاماً، حين قدمت السعودية والكويت والإمارات دعماً مالياً لمصر لتجاوز أزماتها الاقتصادية، من خلال إيداعات في البنك المركزي ساهمت في تعزيز الاحتياطي النقدي.
وتجدد هذه الودائع دورياً في معظم الحالات، كما حدث مع الشريحة الكويتية الأخيرة.
في المقابل، أنهت مصر تسوية ودائع إماراتية بقيمة 11 مليار دولار خلال 2024 ضمن صفقة رأس الحكمة الكبرى. أما الودائع السعودية فتبلغ نحو 5.3 مليار دولار متوسطة وطويلة الأجل، مستحقة في أكتوبر 2026.
ويقدر إجمالي الودائع الخليجية لدى المركزي بنحو 18-21 مليار دولار، وغالباً ما تُجدد لتجنب أي ضغط مفاجئ على الاحتياطيات المصرية.
### توقعات مصرفية متباينة
يختلف خبراء مصرفيون في تقييم الموقف.
يرى البعض أن الضغوط الناتجة عن توقف إيرادات النفط قد تدفع الكويت إلى استرجاع سيولتها في الخارج، خاصة مع إعلانها حالة القوة القاهرة وتأثر التدفقات النقدية.
بينما يؤكد آخرون أن الكويت تمتلك مصدات مالية قوية، وأن احتمالات وقف التصعيد أو التوصل إلى اتفاق قد تشجع على الإبقاء على الوديعة، خاصة أن صندوق النقد الدولي أشار في تقريره الأخير إلى تعهد الدول الخليجية بالحفاظ على هذه الودائع حتى نهاية برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري في ديسمبر 2026.
### استحقاقات مصر الخارجية الأوسع
تواجه مصر في 2026 استحقاقات ديون خارجية كبيرة تصل إلى نحو 50 مليار دولار حتى سبتمبر، منها أجزاء كبيرة تتعلق بودائع ومبادلات عملات مع دول خليجية غالباً ما تُجدد. وتسعى الحكومة لإدارة هذه الالتزامات من خلال مزيج من الإيرادات الجديدة، برامج الإصلاح المدعومة من صندوق النقد، وتعزيز الشراكات الاستثمارية.
في ظل التوترات الإقليمية، تظل العلاقات المصرية-الكويتية متينة، ويُنظر إلى الودائع كجزء من شراكة استراتيجية طويلة الأمد. ومع اقتراب موعد الاستحقاق، ينتظر الجميع أي تطورات رسمية قد توضح المسار النهائي، سواء بالتجديد أو الترتيب المشترك للسداد.
#ودائع_خليجية #مضيق_هرمز #الاقتصاد_المصري #الكويت_ومصر