جاء هذا الموقف في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تحويل هدنة هشة إلى اتفاق أوسع، بينما تتواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان رغم اشتراط طهران وقفها كمدخل أساسي لاستمرار الحوار.
وترأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي التقى شريف بشكل منفصل، في وساطة باكستانية نادرة تهدف إلى خفض التصعيد بعد أسابيع من التوتر الذي هز المنطقة.
وفقاً لمصادر باكستانية وإيرانية، شدد الوفد الإيراني – الذي يضم أيضاً وزير الخارجية عباس عراقجي – على نقاط محددة من خطته العشر نقاط، من بينها رفع كامل العقوبات الأميركية والدولية، وإطلاق أصول إيرانية مجمدة تقدر بنحو 120 مليار دولار. وأكد قاليباف أن طهران تملك «حسن نية» لكنها «تفتقر إلى الثقة»، محذراً من أن أي محاولة لتحويل المفاوضات إلى «عرض خادع» ستدفع إيران للبحث عن خيارات أخرى.
وتأتي هذه الخطوط الحمراء في سياق مطالب إيرانية أخرى تشمل ضمانات أمنية وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة دون قيود، مقابل التزامات أميركية تتعلق ببرنامج إيران النووي ومنع تطوير أسلحة نووية.
وفي المقابل، يركز الجانب الأميركي على منع طهران من الحصول على مواد نووية حساسة، وتأمين تدفق النفط عبر المضيق الاستراتيجي الذي يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن أمل حذر في أن تؤدي الجولة المقبلة من المحادثات الرسمية – المتوقع انطلاقها قريباً – إلى تقدم ملموس، رغم هشاشة وقف إطلاق النار القائم منذ أسبوعين تقريباً.
وتزامن ذلك مع استمرار الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان وبيروت، التي أسفرت في الأيام الأخيرة عن سقوط عشرات الضحايا، ما يعقد جهود الوساطة ويضع ضغوطاً إضافية على الوفد الإيراني الذي يصر على ربط أي تقدم بوقف العمليات العسكرية ضد حليفته حزب الله.
وتُعد باكستان، التي تحافظ على علاقات متوازنة مع كل من طهران وواشنطن، الوسيط الأمثل في هذه المرحلة الحرجة، حيث التقى شريف الوفدين بشكل منفصل قبل أن تبدأ المشاورات غير المباشرة.
ويشارك في الوفد الأميركي إلى جانب فانس كل من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس السابق جاريد كوشنر، ما يعكس أهمية الملف في أجندة إدارة ترامب.
ويتابع المراقبون بقلق ما إذا كانت هذه الجولة ستتمكن من تحويل الهدنة الهشة إلى مسار سياسي مستدام، أم أن استمرار التوترات الميدانية في لبنان والمطالب المتعارضة ستؤدي إلى تعثر سريع.
فالمنطقة لا تزال على حافة الهاوية، والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الدبلوماسية الباكستانية قادرة على سد الفجوة بين الطرفين.
#إيران_وأميركا #محادثات_إسلام_آباد #التوتر_الإقليمي #وساطة_باكستان