#مفاوضات_جنيف #البرنامج_النووي_الإيراني #ترامب_وإيران #دبلوماسية_عمانية #الشرق_الأوسط
الرؤية المصرية:- أعلنت طهران رسميًا انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن غدًا الخميس في جنيف، برعاية سلطنة عمان، وسط تصعيد أمريكي عسكري غير مسبوق في المنطقة وتهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترامب بضربات جديدة إذا فشلت الدبلوماسية.
قدم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تقريرًا مفصلًا أمام مجلس الوزراء عن المحادثات السابقة، أكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني تطابقه مع ما نشرته وسائل الإعلام، مما يعكس شفافية نسبية في موقف طهران.
ومن المقرر أن يقود عراقجي الوفد الإيراني عصر اليوم نحو جنيف، فيما تحتفظ وزارة الخارجية بحق الإعلان عن التفاصيل الدقيقة والفنية لاحقًا.
جاء الإعلان الإيراني بعد ساعات قليلة من خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه ترامب أمام الكونغرس، حيث جدد التأكيد على تدمير البرنامج النووي الإيراني عبر عملية "مطرقة منتصف الليل" في يونيو الماضي، محذرًا من أي محاولة لإعادة بنائه.
ووصف ترامب النظام الإيراني بـ"راعي الإرهاب الأول"، مشيرًا إلى صواريخه الباليستية القادرة على الوصول إلى أوروبا وقواعد أمريكية، وداعمًا المتظاهرين داخل إيران مع ادعاءات بمنع إعدامات جماعية.
رغم حدة الخطاب، أكد ترامب تفضيله الحل الدبلوماسي مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية الكاملة، معتبرًا أن إيران "ترغب في اتفاق أكثر من واشنطن" لتجنب ضربة أشد. وفي تصريحات غير رسمية قبيل الخطاب، أشار إلى أن طهران ترفض التنازل الصريح عن تطوير أسلحة نووية، وسط تعزيز واضح للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بما في ذلك مجموعة حاملة طائرات إضافية وطائرات مقاتلة متقدمة.
من جانبها، أبدت إيران تفاؤلًا حذرًا، إذ وصف عراقجي الاتفاق بأنه "في متناول اليد" إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية، مشددًا على حق طهران في برنامج نووي سلمي يشمل التخصيب، مع رفض قاطع لامتلاك سلاح نووي.
وتأتي الجولة الجديدة بعد جولتين سابقة في فبراير شهدتا تقدمًا محدودًا، لكنها أبقت الباب مفتوحًا أمام مقترحات إيرانية تشمل تقليص مخزون اليورانيوم المخصب مقابل رفع عقوبات واعتراف بحقوقها النووية.
تظل الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن بـ"صفر تخصيب" وبين موقف طهران الذي يصر على الحفاظ على قدرات سلمية، مما يجعل الجولة القادمة نقطة تحول محتملة.
نجاحها قد يخفف التوترات الإقليمية ويمنع تصعيدًا عسكريًا يهدد استقرار الخليج وأسواق الطاقة العالمية، بينما فشلها قد يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة غير مسبوقة منذ عقود.
في ظل هذا التوازن الدقيق بين الضغط العسكري والجهد الدبلوماسي، تبقى جنيف مسرحًا لاختبار جدي لقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات التاريخية، في وقت يترقب فيه العالم ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على منع انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع.