الرؤية المصرية:- بيروت – في تحرك دبلوماسي أمني سريع، قدمت مصر مبادرة جديدة لوقف التصعيد الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، من خلال زيارة وفد رفيع من المخابرات العامة المصرية إلى العاصمة بيروت، حيث التقى ممثلين عن حزب الله اللبناني في جلسة مباحثات استمرت نحو أربع ساعات.
وفقاً لمصادر مصرية مطلعة، ركزت المباحثات على سبل وقف إطلاق النار فوراً، ومنح الحكومة اللبنانية سلطتها الكاملة على كامل الأراضي، مع طرح فكرة مناقشة وضع سلاح المقاومة على طاولة المفاوضات بعد تحقيق وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية.
جاءت هذه الخطوة وسط تصعيد إسرائيلي مستمر أسفر عن سقوط 1094 قتيلاً و3119 جريحاً منذ الثاني من مارس 2026، وفق إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية، فيما وعد حزب الله بالرد على المقترح المصري عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، معبراً عن تقديره للجهود المصرية الرامية إلى حماية سيادة لبنان واستقراره.
وتعكس المبادرة ثوابت السياسة المصرية الداعمة للدولة اللبنانية، والتي تؤكد دائماً على ضرورة تعزيز سلطة الحكومة والجيش اللبناني، مع رفض أي انتهاك للسيادة اللبنانية، وذلك في إطار الدور التقليدي للقاهرة كوسيط موثوق في الملف اللبناني، سواء في غزة أو لبنان، وبالتعاون مع اللجنة الخماسية الدولية.
وفي سياق متصل، توجه وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، صباح اليوم الخميس 26 مارس، إلى بيروت لتسليم شحنة إغاثية إنسانية مقدمة من الشعب المصري إلى الشعب اللبناني الشقيق، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستجابة العاجلة للاحتياجات الإنسانية المتفاقمة جراء النزوح والدمار.
ومن المقرر أن يعقد الوزير سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، لنقل رسالة تضامن مصرية قوية، والتشاور حول تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة الإقليمية وإرساء الاستقرار، مع التأكيد على وقوف مصر الكامل إلى جانب لبنان في مواجهة التحديات الراهنة.
يأتي هذا التحرك المصري المزدوج – الأمني والإنساني – في وقت تشهد فيه المنطقة توترات واسعة مرتبطة بالتصعيد الإسرائيلي رداً على هجمات حزب الله، وسط جهود دولية لدعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة، بما يحفظ وحدة لبنان وسيادته وأمنه.
هذه الخطوات تعزز مكانة مصر كلاعب رئيسي في تهدئة التوترات الإقليمية، وتفتح الباب أمام حلول سياسية تحمي الشعب اللبناني وتعيد الاستقرار إلى الجنوب اللبناني.