تركز الدراسة على مستقبل RAGE (Receptor for Advanced Glycation End-products)، وهو مستقبل موجود على سطح الخلايا يلعب دوراً أساسياً في تضخيم الإشارات الالتهابية، ويزداد نشاطه مع التقدم في العمر وتطور المرض النقيلي.
وقال الدكتور باري هدسون، أستاذ مشارك في علم الأورام والمؤلف الرئيسي للدراسة: "تُظهر دراستنا أن الشيخوخة لا تزيد فقط من خطر الإصابة بالسرطان، بل تغير بيئة الجسم بطريقة تساعد الأورام على الانتشار بشكل أكبر، وأن مستقبل RAGE يمثل وسيطاً رئيسياً في هذه العملية".
استغل الباحثون فرصة نادرة أتيحت لهم أثناء جائحة كوفيد-19، حيث تقدمت أعمار بعض مستعمرات الفئران المخبرية أكثر من المخطط، مما سمح لهم بمقارنة سلوك الأورام بين الفئران الشابة والمسنة. واستخدموا ثلاثة نماذج مختلفة من سرطان الثدي الثلاثي السلبي، الشكل العدواني من المرض.
أظهرت النتائج أن الفئران المسنة طورت نقائل رئوية أكثر بكثير مقارنة بالفئران الأصغر سناً، رغم تشابه نمو الأورام الأولية. ولكن عند حذف جين RAGE وراثياً، اختفت هذه الزيادة المرتبطة بالعمر تقريباً بشكل كامل.
وأرجع الباحثون ذلك إلى ارتفاع مستويات الجزيئات الالتهابية مثل S100 وHMGB1 مع التقدم في العمر، والتي تنشط مستقبل RAGE وتسهل غزو الخلايا السرطانية للأنسجة والانتشار.
كما حلل الفريق بيانات أكثر من ألف مريضة بشرية، فوجدوا أن ارتفاع تعبير جين AGER (الجين المشفر لـRAGE) والجينات الالتهابية المرتبطة به يرتبط بنتائج علاجية أسوأ.
وفي خطوة واعدة، أظهر الدواء TTP488 (أزيليراجون)، وهو مثبط لمستقبل RAGE، قدرته على تقليل غزو الخلايا السرطانية الناتج عن مصلات الدم لدى الفئران المسنة. ويجري حالياً اختباره في تجربة سريرية بمركز لومباردي لتقييم سلامته لدى مريضات سرطان الثدي اللاتي يتلقين العلاج الكيميائي.
نُشرت النتائج في مجلة Communications Biology، وستُدرج ضمن مجموعة خاصة في مجلة Nature بعنوان "السرطان والشيخوخة".
يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم أفضل لتأثير الشيخوخة على سلوك السرطان، وقد يمهد الطريق لعلاجات أكثر فعالية وبآثار جانبية أقل لكبار السن المصابات بسرطان الثدي.