وفي خطوة علمية واعدة، اقترح الفريق حلاً هرمونياً بسيطاً قد يعوض هذا النقص، ما يفتح الباب أمام إمكانية الإنجاب في محطات الفضاء المأهولة المستقبلية.
أجرت عالمة الأحياء الدكتورة نيكول ماكفيرسون وزملاؤها تجارب متقدمة باستخدام جهاز تجريبي يحاكي ظروف الأعضاء التناسلية الأنثوية في بيئة انعدام الوزن.
وضع الباحثون مزارع خلايا منوية وبويضات بشرية ومن الخنازير والفئران داخل هذا الجهاز، وراقبوا حركتها وتفاعلاتها على مدار ساعات.
أظهرت النتائج أن الحيوانات المنوية، التي تعتمد عادة على الجاذبية الأرضية لتوجيه حركتها بكفاءة داخل الجهاز التناسلي، أصبحت تتحرك بشكل عشوائي أكثر في ظل الجاذبية الصغرى، مما قلل بشكل كبير من فرص وصولها إلى البويضة.
وأكدت الدكتورة ماكفيرسون: «لقد حصلنا على أول دليل مباشر على أن الجاذبية تلعب دوراً حاسماً في توجيه الخلايا الجنسية داخل الجهاز التناسلي للنساء وإناث الثدييات».
وتأتي هذه الدراسة في وقت يتسارع فيه الاهتمام باستكشاف الفضاء وبناء محطات مأهولة دائمة وقواعد على سطح القمر والمريخ.
ورغم أن تجارب سابقة أثبتت إمكانية التكاثر في الفضاء لدى الفئران، إلا أنها سجلت اضطرابات وتشوهات في الأعضاء التناسلية وتطور الجنين، ناتجة عن انعدام الوزن والإشعاع الكوني والإجهاد المزمن.
اللافت في الدراسة الجديدة أن إضافة هرمون البروجسترون إلى الوسط المغذي للخلايا حدّ بشكل ملحوظ من التأثيرات السلبية لانعدام الوزن، ورفع كفاءة عملية الإخصاب مرة أخرى.
ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً عملية لتطوير بروتوكولات طبية تساعد رواد الفضاء على الحفاظ على قدرتهم الإنجابية خلال المهمات الطويلة الأمد.
يُعد هذا البحث خطوة مهمة في فهم كيفية تأثير بيئة الفضاء على الوظائف الحيوية الأساسية للجسم البشري.
ومع تزايد خطط الوكالات الفضائية لإقامة وجود بشري مستدام خارج الأرض، من المتوقع أن تُصبح مثل هذه الدراسات أساساً علمياً لضمان صحة الأجيال المقبلة في الفضاء.
بهذا الاكتشاف، يقترب العلم خطوة أخرى من تحويل حلم الاستيطان الفضائي إلى واقع قابل للاستمرار، مع الحفاظ على أحد أهم الوظائف البشرية: القدرة على إنجاب جيل جديد حتى بعيداً عن كوكب الأرض.