وجاء قرار الإزالة استجابةً لمطالبات رأت أن مضمون الإعلان أو طبيعة الحفل لا تتوافق مع القيم الدينية والعادات الاجتماعية السائدة في طرطوس، حيث انتشرت دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي تدعو إلى احترام الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمع المحلي.
جدل بين الحفاظ على الهوية والحريات الفنية
وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً على الساحة المحلية، منقسمين بين مؤيدين لقرار الإزالة باعتباره خطوة "لحماية الهوية المجتمعية"، وبين معترضين رأوا أن الأمر يمسّ الحريات الفنية والثقافية ويحدّ من التنوع في التعبير الفني.
وعبّر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن آرائهم المتباينة حول الواقعة. فكتب أحدهم: "تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين.. يجب أن يراعوا شعور الناس، لا يجوز هذا العمل.. تكفي كتابة إعلان مكتوب.. هناك الكثير ممن لا يرغبون هذه المناظر".
بينما علق آخر بسخرية: "إذا كان الشيخ يرقص على أغنية (بس اسمع مني!)"، في إشارة إلى التناقض بين الخطاب الديني والممارسات الفنية.
واقترح متابع آخر: "اسمعونا انشودة طلع البدر علينا.. والقليل من أصوات الطبول.. نحن نحب التاريخ المليء بالتحف"، داعياً إلى العودة للفنون التراثية الهادئة.
في المقابل، رحب آخرون بقرار الإزالة، وكتب أحدهم: "مبارك هذا الإنجاز العظيم"، فيما نعى آخر واقع السياحة في المدينة ساخراً: "سلموا لي على السياحة والسائحين.. الأغنية التي تنطبق على حال سوريا هي: أهدم قصرك وارجع بيت الشعر".
إشكالية التوازن بين الفن والقيم المجتمعية
وتُعيد هذه الواقعة إلى الواجهة الإشكالية القديمة حول حدود الحرية الفنية في المجتمعات المحافظة، وكيفية التوفيق بين حق الفنان في التعبير وحق المجتمع في الحفاظ على قيمه وثوابته. وتُعد طرطوس من المدن السورية ذات الطابع المحافظ نسبياً، ما يجعل أي حدث فني يخضع لرقابة مجتمعية غير رسمية قبل الرسمية.
يُذكر أن المطربة سارية السواس تُعدّ من الأسماء البارزة في الغناء الشعبي السوري، وتتميز بأغانيها ذات الطابع التراثي والحماسي التي تحظى بشعبية واسعة في الأعراس والمناسبات، إلا أن ظهورها في إعلانات عامة قد يصطدم أحياناً بحساسيات مجتمعية في بعض المناطق.
وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من النقاش حول دور المؤسسات الثقافية في رعاية الفنون مع مراعاة الخصوصيات المحلية، وكيفية بناء حوار مجتمعي يوازن بين الانفتاح الفني والحفاظ على الهوية.