أبرز هذه المبادرات كانت تلك التي وافق عليها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن شخصياً، ونقلتها رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو إلى بغداد عبر السفير الحديثي في أبوظبي نهاية عام 2002.
تضمنت المبادرة مغادرة صدام السلطة، مع تشكيل حكومة انتقالية تكنوقراطية برئاسة أحد ثلاثة وزراء عراقيين (لم يكشف أسماؤهم خوفاً عليهم)، تحت إشراف الأمم المتحدة لمدة عام، يتبعها انتخابات حرة بمراقبة 50 ألف جندي أمريكي من قوات المارينز.
أرسل السفير المقترح إلى بغداد عبر وسيط أمني عراقي، لكنه واجه رفضاً قاطعاً من صدام، مما أدى إلى فشل المبادرة رغم موافقة واشنطن عليها مسبقاً.
سبقتها مبادرة أخرى من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وزعت في قمة شرم الشيخ عام 2003، دعت إلى تنحي صدام وتسليم السلطة، مع عرض الإمارات ملاذاً آمناً له ولعائلته.
وفي مارس 2002، زار الشيخ محمد بن راشد بغداد شخصياً، وحذر صدام من قدوم الأمريكيين "بأي ثمن"، مقترحاً التنحي مقابل حماية للعائلة، لكن الرئيس العراقي رفض النقاش تماماً.
أما المبادرة الثالثة، فقد جاءت من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن تفاصيلها لم تُكشف بالكامل في الشهادة.
يؤكد الحديثي، الذي كان شاهداً مباشراً على هذه الجهود، أن قبول أي من هذه المبادرات كان سيغير مسار التاريخ العراقي، لكن إصرار صدام على التمسك بالسلطة أدى إلى الغزو الذي غير وجه المنطقة.