"أطلس التراث الغذائي": تونس توثّق "الهريسة" عالمياً وتستثمر في التنمية المستدامة

  • من باردو إلى العالم.. مشروع اليونسكو للتراث الغذائي ينطلق لربط الهوية الثقافية بالتنمية المستدامة
  •  وفقاً لاتفاقية 2003.. تونس تكرّس ريادتها في صون التراث غير المادي عبر "أطلس الغذاء العالمي"

 تونس/ كتب: عوض سلام// في خطوة استراتيجية تترجم التزامها بصون هويتها الثقافية، احتضنت تونس الخميس 29 جانفي 2026، فعاليات إطلاق مشروع "الأطلس الدولي للتراث الغذائي"، مؤكدةً من جديد دورها الفاعل في تطبيق مبادئ اتفاقية اليونسكو لعام 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي.

 الحدث، الذي أقيم في رحاب "القصر السعيد" بباردو، هو إعلان عن رؤية متكاملة تربط بين الذاكرة الشعبية وأهداف التنمية المستدامة.

 فالمشروع، الذي ترعاه اليونسكو بتمويل من المملكة العربية السعودية، يهدف إلى إنشاء منصة رقمية عالمية بحلول 2027 لتوثيق الممارسات الغذائية لـ 16 دولة، من بينها تونس والمغرب وقطر.

 ويستند هذا المشروع في جوهره إلى فلسفة اتفاقية 2003، التي تعترف بالتراث الحي (غير المادي) – بما في ذلك فنون الطهي – كمصدر للهوية والتنوع الإنساني، وكمحرك أساسي للتنمية.

 وفي هذا السياق، أوضحت السيدة سناء علّام، ممثلة مكتب اليونسكو، أن الأطلس لن يكون مجرد قائمة وصفات، بل سجلاً حياً يربط كل طبق ببيئته الاجتماعية، وتقاليده الزراعية، والمهارات الحرفية المرتبطة به.

 وهنا تبرز مساهمة المشروع في التنمية المستدامة، فمن خلال تسليط الضوء على الأطباق التقليدية، يتم تشجيع الزراعات المحلية والممارسات الصديقة للبيئة، ودعم صغار المنتجين والحرفيين، خاصة النساء اللواتي غالباً ما يكنّ حافظات هذا التراث.

 كما يفتح آفاقاً جديدة للسياحة الثقافية والبيئية، حيث يصبح الطعام مدخلاً لاستكشاف تاريخ منطقة بأكملها، مما يخلق فرصاً اقتصادية مباشرة للمجتمعات المحلية.

 وقد أعلن السيد سليم دودش، ممثل وزارة الشؤون الثقافية، أن "الهريسة التونسية" ستكون باكورة الترشيحات التونسية لهذا الأطلس.

 ويأتي هذا الاختيار ليعزز النجاح الذي تحقق بتسجيل الهريسة على قائمة اليونسكو عام 2022، ويؤكد على قيمتها كمنتج يختزل سلسلة قيمة متكاملة، تبدأ من حقول الفلفل وتنتهي على المائدة، مروراً بمهارات حرفية دقيقة حافظت عليها الأجيال.

 انضمام تونس لهذا المشروع لا يمثل مجرد إضافة عنصر جديد إلى قائمة إنجازاتها التراثية العشرة المسجلة لدى اليونسكو، بل هو استثمار ذكي في "القوة الناعمة" لمطبخها.

 ففي عالم يبحث عن الأصالة والاستدامة، تقدم تونس تراثها الغذائي ليس كوجبة شهية فحسب، بل كنموذج حي للتنمية التي تحترم الإنسان وتاريخه وبيئته.