المهرجان، الذي سيقام في الفترة من 24 إلى 31 مارس 2026، ليس مجرد استعراض للطائرات الملونة، بل هو ملتقى دولي يعزز مكانة تونس كوجهة للتبادل الثقافي والإبداعي.
وقد تم الكشف عن تفاصيل هذه الدورة خلال ندوة صحفية انعقدت يوم الخميس 12 مارس 2026، بحضور شخصيات بارزة يتقدمهم قيس بوزيان، المدير العام للحي الوطني الرياضي، وزياد البحري، مدير المركز الثقافي والرياضي للشباب ببن عروس، وآمال عميرة، رئيسة الجمعية التونسية للطائرات الورقية "One Tunisia Kite Team".
وأكد المنظمون أن هذه الدورة ستشهد مشاركة دولية واسعة من 17 دولة، مما يجسد البعد العالمي للمهرجان.
برنامج ثري يجمع بين التكوين والسياحة
- يمتد برنامج المهرجان على مدار أسبوع حافل بالأنشطة التي تنطلق من العاصمة وتجوب أرجاء تونس وصولًا إلى الجنوب.
- يبدأ المهرجان يوم الثلاثاء 24 مارس باستقبال المشاركين، تليه ورشة لصناعة الطائرات الورقية بمركز الشباب ببن عروس، مما يتيح للشباب التونسي فرصة لتعلم هذا الفن مباشرة من الخبراء الدوليين.
وتتوالى الفعاليات لتشمل:
- عروض جماهيرية: سيتم إطلاق الطائرات في عروض مبهرة في عدة مناطق استراتيجية، بدءًا من شاطئ الزهراء بالضاحية الجنوبية للعاصمة، ثم في سماء الحمامات، وصولًا إلى الموقع الصحراوي الساحر "عنق الجمل" في نفطة.
- زيارات ثقافية وسياحية: يتضمن البرنامج زيارات ميدانية للمشاركين الدوليين إلى معالم تونسية بارزة مثل الموقع الأثري بأوذنة، ومدينة الحمامات العتيقة، بالإضافة إلى جولات سياحية في الواحات والمدينة العتيقة بتوزر ونفطة، بهدف تعريف ضيوف تونس بتاريخها وتراثها الغني.
- ورشات تكوينية: تأكيدًا على أهمية التكوين، ستقام ورشات عمل متخصصة في صناعة الطائرات الورقية في كل من بن عروس ونفطة، بهدف نشر هذه الثقافة وتأصيلها لدى الشباب.
أبعاد ثقافية ورياضية عميقة:
نشر ثقافة الطائرات الورقية (مدير عام الحي الوطني الرياضي)
- أكد السيد قيس بوزيان، مدير عام الحي الوطني الرياضي، أن الهدف يتجاوز مجرد الترفيه، حيث يسعى المهرجان إلى "زرع شغف" بثقافة ورياضة الطائرات الورقية لدى الشباب التونسي.
- وأشار إلى أن هذا الحدث يمثل فرصة للشباب للاطلاع على ثقافة عالمية جديدة، مؤكدًا أن الجانب الرياضي المتمثل في تحدي الريح يتطلب مهارة وشغفًا، وهو ما يعملون على ترسيخه.
أوضح مدير عام الحي الوطني الرياضي أن الهدف الأساسي هو تعريف الشباب بثقافة جديدة وغرس الشغف لديهم بهذه الرياضة التي تجمع بين الجانبين الرياضي والثقافي.
وأشار إلى أن غرس هذا الشغف لدى الأطفال والشباب هو الضمان لاستمرارية هذه الرياضة، حيث سيصبحون هم أنفسهم من يقودون تنظيم الفعاليات ونشر هذه الثقافة في المستقبل.
وأكد أن النجاح في الترويج للمهرجان على المستوى العالمي سيساهم بدوره في جذب المزيد من الشباب التونسي للمشاركة.
دعوة للشباب للانطلاق والإبداع (رئيسة الجمعية التونسية للطائرات الورقية):
- من جانبها، وجهت السيدة آمال عميرة، رئيسة الجمعية التونسية للطائرات الورقية، دعوة ملهمة للشباب قائلة: "اخرجوا، شوفوا جمال تونس، شوفوا الأفق الرحب... الطائرة الورقية تحدٍ للريح، وهي تمشي عكس الريح... تمامًا كما يجب أن نواجه تحدياتنا وننطلق عاليًا بأحلامنا".
- وأضافت أن المهرجان يمثل فرصة للتعايش وتلاقح الثقافات، حيث أن الشباب التونسي المشارك في الجمعية قد سنحت له الفرصة لتمثيل تونس في مهرجانات دولية كبرى.
وجهت رئيسة الجمعية دعوة مباشرة للشباب التونسي للخروج من العزلة الرقمية والانفتاح على العالم الخارجي.
وأكدت أن الطائرات الورقية ليست مجرد لعبة، بل هي وسيلة للتعبير الفني والإبداع وتحدي الصعاب، مشيرة إلى أن الطائرة تطير عكس الريح، وهو ما يرمز إلى ضرورة مواجهة المشاكل والسعي لتحقيق الأحلام.
كما ذكرت أن المهرجان يمثل فرصة للشباب التونسي للاحتكاك بثقافات عالمية متنوعة، حيث شارك أعضاء من الجمعية في مهرجانات دولية كبرى، وهو ما أثرى تجربتهم وفتح لهم آفاقاً جديدة.
منصة للترويج السياحي والدبلوماسية الثقافية:
البعد الثقافي والسياحي للمهرجان (أستاذة التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية)
- أوضحت السيدة أسمهان يوسفي، الكاتبة العامة للجمعية وأستاذة التاريخ المعاصر، أن المهرجان يمثل مدخلًا للتعريف بالتراث التونسي المادي واللامادي.
- وأشارت إلى المكانة الدولية التي اكتسبتها تونس في هذا المجال، حيث تم تكريمها في مهرجان إندونيسيا بصفتها الممثل الإفريقي الوحيد، كما تم استدعاؤها لتمثيل تونس في اللجنة التنفيذية الدولية للطائرات الورقية في الصين.
وصفت أستاذة التاريخ المعاصر المهرجان بأنه يمتلك أبعاداً ثقافية وإنسانية عميقة، حيث يجمع بين الحداثة والأصالة التي تعود جذورها إلى ثقافات شرق آسيا.
وأكدت أن المهرجان يمثل بوابة للتعريف بالتراث التونسي المادي وغير المادي على الساحة الدولية. وأشارت إلى المكانة الدولية التي اكتسبتها تونس في هذا المجال، حيث تم تمثيلها في اللجنة التنفيذية الدولية للطائرات الورقية في الصين، وتكريمها في مهرجان إندونيسيا كممثل وحيد للقارة الأفريقية.
واختتمت حديثها بتوجيه نداء للأطفال والشباب للمشاركة في ورشات صناعة الطائرات والانخراط في النوادي لنشر هذه الثقافة في مختلف مناطق تونس.
هذا الثقل الثقافي والسياحي يجعل من المهرجان أداة فعالة للدبلوماسية الثقافية والترويج للسياحة البيئية والمستدامة.
بين ورشات العمل التفاعلية، والعروض الجوية الساحرة، والجولات السياحية العميقة، لا يعد مهرجان "طائرات السلام" مجرد حدث عابر، بل هو استثمار في الشباب، واحتفاء بالتراث، وجسر للتواصل الإنساني يرفع اسم تونس عاليًا في سماء الإبداع العالمي.