تحت إشراف وزيرة الشؤون الثقافية السيدة أمينة الصّرارفي، أعلنت الوزيرة افتتاح الدورة رسمياً، وقالت في كلمتها: «يُشرفني أن أفتتح معكم اليوم فعاليات الدورة 35 لشهر التراث، هذا الاستحقاق الثقافي النابع من صميم التوجهات الوطنية الرامية إلى إبراز مواطن التميز في رصيدنا الحضاري وصون الذاكرة الجماعية».
ووجهت الوزيرة الشكر الخالص لرئيس الجمهورية قيس سعيد على ما يوليه للثقافة والتراث من عناية وحرص على ترسيخ الهوية الوطنية وصون مقوماتها الحضارية في وعي الأجيال.
وأكدت أن اختيار محور «التراث وفن العمارة» يأتي إيماناً بقيمة العمارة كمكون حيوي من مكونات تاريخ تونس، ونتاجاً حياً لمختلف الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض الطيبة.
وأضافت الوزيرة: «العمارة التي أُنجزت عبر العصور بحرفية وإتقان وذوق رفيع، ليست مجرد تعبير شكلي عابر أو إرث مادي جامد، بل هي دليل على تفاعل خلاق بين الإنسان وتاريخه وبيئته، ونظام معرفي متكامل تتناغم فيه المهارات والمعارف مع تقنيات الهندسة والبناء والتزويق التقليدية الأصيلة».
وفي السياق نفسه أعلنت عن إطلاق مبادرة نوعية تحمل اسم «طريق الأندلسيين» للتعريف بالمدن التي ارتبطت بتاريخ تواجد الأندلسيين في تونس وموروثهم الثقافي والحضاري، وتشمل هذه المدن: تستور، تونس، العالية، قلعة الأندلس، طبربة، سليمان، وزغوان.
وشهد البرنامج الافتتاحي مداخلتين علميتين مميزتين.
قدمت المهندسة المعمارية فوزية بن زهرة من المعهد الوطني للتراث عرضاً حول تقنيات فن العمارة في تستور كنموذج حي لأشغال الترميم الجارية، مع التركيز على الجامع الكبير وزاويتي سيدي نصر القرواشي وسيدي عبد الرحمان.
أما الدكتور زهير بن يوسف فقد قدم مداخلة قيمة حول «التأثيرات الأندلسية في حوض وادي مجردة الأوسط: باجة وتستور أنموذجاً للتعايش والنهضة العمرانية»، استعرض خلالها موجات الهجرة الأندلسية، بدءاً من موجة النخب التي بلغت حوالي 10 آلاف شخص بعد سقوط إشبيلية وغرناطة، وصولاً إلى الموجة الثانية عام 1609 التي وصل عدد المهاجرين فيها إلى 80 ألفاً.
وأبرز دور هؤلاء الوافدين في النهضة الريفية والاقتصادية من خلال تقنيات الري والبناء والزراعة وصناعة الشاشية.
وتضمن برنامج اليوم الأول أيضاً عرضاً بتقنية الإسقاط الضوئي ثلاثي الأبعاد، وفقرة تشيطية حول العادات والتقاليد والمأكولات التقليدية الأندلسية بتستور، بالإضافة إلى حفل موسيقي ساهر استمر 90 دقيقة بمشاركة فرقة موسيقى ساهر، تم عرضه على شاشة عملاقة تركزت في ساحة البطحاء.
وتستمر فعاليات شهر التراث طوال شهر أبريل ومايو 2026 على كامل التراب التونسي، على أن يختتم الشهر بحفل كبير يوم 18 مايو 2026 في المتحف الأثري بشمتو احتفاءً باليوم العالمي للمتاحف.
بهذا الافتتاح القوي من مدينة تستور، تؤكد تونس التزامها بحفظ تراثها المعماري والحضاري، وتحويله إلى جسور تربط بين الماضي والحاضر وبين الأجيال.